المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

317

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

مقاصدها ، متجانفة عن الحال المزري ، بقرينة رائعة [ الا صبط ] « 1 » في عرينه لا يقعقع لها بالشن فترتاع ، ولا تنزوي عن المصاع فتنصاع ، عارضة جبينها للاختبار ، حاسرة برقعها للنظار ، قائدة للوذعي بزمام للانصاف ، مال المسيف وغير المستاف ، ووسمتها ب ( الجوهرة الشفافة ، رادعة الطوافة ) ، يتخذها ذو البصيرة ذخيرة ، أغنى له عند النضال ، من الزرد المدال ، تنطق بلسان النصيحة ، وتنبي عن العقيدة الصحيحة ، تمت إلى الشيء بعرى أداحيها ، وترقى إلى تفرع مناهيها ، داعية للألمعي بصفحات معانيها ، معربة « 2 » للمدعي بضباة مواضيها ، محكمة المباني ، واضحة المعاني ، محصدة المثاني ، يشهد لسان فضلها على كرم نجارها ، وشدة عزمها على نجدة أنصارها ، وسحوب قرطاسها على بعد مغارها ، أمرتها بعصف الشمال ، وشد الصبا ، حتى تنيخ بديار الأدباء تطمس مخارق النوق ، وتروع فراخ الأنوق ، إن اتصلت بمعالم « 3 » قرت وسرت ، وإن ألمت بمجاهل « 4 » فرت ضرت ، يعيبها من عابها والجهل عاذره ، ويلومها لمن لامها لا عزّ ناصره ، وأرجو أن تكون داعية للمسترشد إلى بحث أهل الأصول ، ومراجعة ذوي العقول ، وأمرتها بالاندراج في مدارج الطوافة ، والأدراع لامة العفافة « 5 » لو قرعت سمع كثير لنسي [ ثانية ] « 6 » وأفرد للعدل والتوحيد رويته ، ولم يسهل للريان مقلته ، وكانت مجالسة العلماء هجيراه وطينته ، ويوجب فيها الاقتصار على ما يغني ، ويتجنب الإكثار الذي يعني ، علما بأن روائح العنبر يدل على ( عنقه ) « 7 » من شافه ، وأن معادن الجوهر تستدعي إليه من سمع أوصافه ، وأن الحياء من شام برقه انتجعه ، وأن الهدى من تنوّر ناره اتبعه .

--> ( 1 ) كذا في النسخ . ( 2 ) في ( ب ) : مغربلة . ( 3 ) كذا في النسختين . ( 4 ) في ( ب ) : بجاهل . ( 5 ) في ( ب ) : القصافة ، وفي ( أ ) : العفافة . ( 6 ) في ( أ ) و ( ب ) : بدون نقاط ، وهي كلمة غير مفهومة . ولعلها بائيته . ( 7 ) في ( ب ) : عبقه .